علي بن أحمد المهائمي
131
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
النص الحادي عشر : قال رضي اللّه عنه : [ نص جلي وضابط كلي يفيد معرفة المطاوعة والإجابة الإلهيتين وإباء هما ] . لما فرغ عن بحث القابلين شرع في بحث من يجاب منهم ومن لا يجاب ، ولما كانت الإجابة مشبهة بامتثال الأمر بمشابهة الدعاء بالأمر في الصيغة ، سمّاها مطاوعة على الاستعارة التحقيقية ، ثم فسرها بالإباء لدفع الوهم ، وقد ورد بهذه الاستعارة الحديث المذكور بعد ، والسر في ورودها التنبيه على علو مرتبة المطيع بأنه يصير مطاعا لمن يطيعه الكل طوعا أو كرها ، وهو وإن كان مجازا يفيد زيادة رغبة في الإطاعة الموجبة لذلك ، وذكر أن هذا النص جلي تنبيها على أنه لا يحتمل التشكيك بعد قبول بعض الأدعية ، فلذلك قال تصريحا بهذا المعنى وضابط كلي ، وأكد بلفظ كلي مع أن الضابط لا يكون إلا كليّا ؛ ليدل على أنه لا خلاف بوجه من الوجوه . وإنما قال : يفيد ، ولم يقل في معرفة التصريح بأن هذه المعرفة لازمة لهذا الضابط كالنتيجة للقياس زيادة في التأكيد وذكر إباءهما أيضا ؛ لأن الشيء كثيرا ما يعرف بضده . قال رضي اللّه عنه : [ اعلم أن الميزان التام الصريح والبرهان الذوقي المحقق الصحيح في معرفة متى يكون العبد من المطيعين لربه ، ومتى تسرع إليه الإجابة الإلهية في عين ما يسأله فيه دون تعويق ولا تأخير ، هو صحة المعرفة وكمال المطاوعة ، فالأصح معرفة بالحق والأصح تصورا له تكون الإجابة إليه في عين ما سأل فيه أسرع ، والأتم مراقبة لأوامر الحق ، ومبادرة إليها بكمال المطاوعة ، يكون مطاوعة الحق له أيضا أتم من مطاوعته سبحانه لغيره من العبيد ] . الميزان اسم لما يمكن أن يعرف به مقدار الشيء في الثقل والخفة ، والبرهان اسم للقياس المركب من الأقيسة على هيئة منتجة ، واستعير للقاعدة المذكورة إشعارا بأنها لا تحتمل الزيادة والنقصان والتشكيك ، ووصف الميزان بالتام ؛ لأن الناقص لا يدل على المقدار بحيث لا يحتمل الزيادة والنقصان وبالصريح ؛ لأن من الميزان ما لا يعرف كونه على وجه الكمال والصحة ، بل يكون أمره مشتبها ، فبيّن أنه لا نقصان فيه ولا اشتباه ، وإن كان ببعض البديهيات يحتمل التشكيك بحسب العبارة ، وإن لم يحصل به الشك في قلب السامع كشبهات السوفسطائية والسفيه في البديهيات والنظريات .